-قلق وجودي-
جلس بوبي فيشر على كرسيه الوثير باعتدال، مصوبا جل نظره ناحية رقعة الشطرنج التي أمامه، و متأملا القطع قطعة بقطعة ، حتى أحست المسكينة بأن نظرات فيشر تخترقها ، فبدأت تتهامس فيما بينها بقلق : "يا إلهي! من سيختار هذه المرة؟"
استدارت جميع القطع برؤوسها الملساء صوب البيدق القابع ناحية الملك الخائف، و الذي سرعان ما تبين كلماته قائلا:" آه يا بيدقي العزيز و يا خادمي المخلص! هل ستضحي من أجلي هذه المرة أيضا؟ هل ستندفع؟ و لكن مالي أسألك من الأساس؟ كأن القرار قرارك؟ إن كل شيء راجع إلى هذا العملاق الماثل أمامنا، ماذا كانوا يسمونه؟ أجل بوبي فيشر، إننا جميعا تحت تصرف بوبي هذا! فلتكن رحيما بنا أيها اللاعب! "
اختلس البيدق نظرة نحو بوبي، ليرآه مخيفا حد الهلع، بملامحه الحادة الجادة، و نظراته المركزة المتأملة، ثم ركز في أصابعه الطويلة، و التي لابد لها أن تحركه بعد ثوان. غير أن الشفاه كانت أكثر ما يرعبه، لأنها ستقول تزامنا مع حركات الأصابع: "e4 is the best by test"
"e4 هي النقلة الأفضل من خلال التجربة"
أخيرا أخذ البيدق نفسا عميقا وحدق في الأمام ، حيث تقف القطع السوداء. ارتجف حين رأى ظل يد اللاعب فوقه مباشرة فانقطعت أنفاسه للحظة ، غير أنه ما لبث أن صعق ، فهذا البشري لم يختره هو بل اختار d4.




رهيبه انت كثري من هيج منشورات